علي بن محمد البغدادي الماوردي
356
النكت والعيون تفسير الماوردى
أبا حكم هل أنت عمّ مجالد * وسيد أهل الأبطح المتناحر . أي المتقابل . إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ في شانئك وجهان : أحدهما : مبغضك ، قاله ابن شجرة . الثاني : عدوّك ، قاله ابن عباس . وفي « الْأَبْتَرُ » خمسة تأويلات : أحدها : أنه الحقير الذليل ، قاله قتادة . الثاني : معناه الفرد الوحيد ، قاله عكرمة . الثالث : أنه الذي لا خير فيه حتى صار مثل الأبتر ، وهذا قول مأثور « 500 » . الرابع : أن قريشا كانوا يقولون لمن مات ذكور ولده ، قد بتر فلان فلما مات لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابنه القاسم بمكة ، وإبراهيم بالمدينة ، قالوا بتر محمد فليس له من يقوم بأمره من بعده ، فنزلت الآية ، قاله السدي وابن زيد . الخامس : أن اللّه تعالى لما أوحى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودعا قريش إلى الإيمان ، قالوا ابتتر منا محمد ، أي خالفنا وانقطع عنا ، فأخبر اللّه تعالى رسوله أنهم هم المبتورون ، قاله عكرمة « 501 » وشهر بن حوشب . واختلف في المراد من قريش بقوله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه أبو لهب ، قاله عطاء . الثاني : أبو جهل ، قاله ابن عباس . الثالث : أنه العاص بن وائل ، قاله عكرمة « 502 » . واللّه أعلم .
--> ( 500 ) روح المعاني ( 30 / 247 ) فتح القدير ( 5 / 502 ) القرطبي ( 20 / 219 ) . ( 501 ) وروى البزار بسند صححه ابن كثير ( 4 / 559 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال قدم كعب بن الأشرف مكة فقالت له قريش أنت سيدهم ألا ترى إلى هذا ( الصابي ) المنبتر من قومه يزعم أنه جاء ونحن أهل الحجيج وأهل السقاية فقال أنتم خير منه فنزلت « إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » . ( 502 ) وقيل هو كعب بن الأشرف كما سبق في التعليق الذي قبله .